القاسم بن إبراهيم الرسي

348

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

في الحرب فكيف بالعيّ المغتر ، فلا يتعاط أحد سبيل التقوى ، وما قرن اللّه بها من التمحيص والبلوى ، إلا وقد تحصّن بالعلم والبصر والنظر ، « 1 » الذي ميز اللّه به بين أهل الخير والشر ، فلا تدعوا - رحمكم اللّه - حسن النظر في الأمور ، والاستضاءة في ظلمها بما جعل اللّه في العلم من النور . واعلموا أن من أبواب ذلك ومفاتيحه ، وأضوأ ضياء نوره ومصابيحه ، إخلاص العمل للّه ، وصدق التوكل على اللّه ، وسبب الطريق إليها ، وعون من أراد مما « 2 » فيها ، ( حسن الفكر في الدنيا وفنائها ، وتقلب سرّائها وضرائها ، وفي حال جميع من فيها من ملوك الأمم خاصة ، ومن دونهم من الخلق جميعا عامة ، فإنكم إن تفكرتم فتروا ، بعين الفكر وتبصروا ، أنهم جميعا منها وإن اختلفت حالهم [ في السراء والضراء ، في مضامير بأقدار أحوالهم ] فيها من السعادة والشقاء ) ، « 3 » فقد غشيهم من همومها كأمثال الجبال ، ورمت بهم « 4 » من غمومها في مثل لجج البحار ، فالملك في شغل من ملكه ، والمملوك في سطوة مالكه ، والمكثر من إكثاره ، والمقلّ من إقلاله . [ أحوال الخلق في الدنيا ] ولن يحاط بوصف أحزانها ، وأوجاع غموم سكانها ، ويحق « 5 » بذلك منزل سريع زواله ، قليل ما تمتع بالراحة فيه نزّاله ، بأساؤه أبدا فيه متداركة ، ونجاة أهله فيه مهلكة ، وغمومهم فيه متراكبة ، وهمومهم به مكتسبة ، فلا الغني يخلو من غم الجمع

--> ( 1 ) في ( أ ) : والبصر . وفي ( ب ) و ( د ) : والنضر . والوجه ما أثبته . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : أرادها . ( 3 ) هذه الفقرة قد سبقت بعد قوله : واعلموا وليكم اللّه أن من أبواب التقوى . ولعلها مكررة . وهنا في جميع المخطوطات : سقط ما بين المركنين سهوا من الخطاط ، فأثبته اجتهادا مني ، ويدل على سقوطه وجوده في الفقرة السابقة . ( 4 ) في ( أ ) : ورمتهم . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : يحق ( مصحفة ) .